الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
394
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
لروح خواجة بهاء الدين النقشبند والتوسل به على الدوام فيها ، ولكن لا يحصل المقصود بذلك ، بل ينبغي للسالك أن يكون مراقبا ومحافظا على نفسه دائما حتى لا يصدر عنه أمر غير مرضي . فتغيّر عليّ الحال من كمال إشرافه على ما في البال وما ابتليت ثانيا بأمثال تلك الهفوة الموجبة للانفعال ببركة التفاته الشريف . لما كان حضرة شيخنا في هراة في زمن السلطان شاهرخ ، كان مولانا الشيخ المعظم أبو سعيد المجلد الهروي شابا صاحب جمال وعيشة طيبة ، وكان له من حضرة شيخنا التفات وتوجه الخاطر . وحكى لي هو أنه وقعت لي الملاقاة اتفاقا مع امرأة حسناء في أوان التفات حضرة الشيخ إليّ بمقتضى الشباب ، وجاءت منزلي ، ولما أردت المصاحبة بها في الخلوة سمعت صوت حضرة الشيخ يقول : ما تفعل يا أبا سعيد ؟ فتغيّر حالي واستولت عليّ الهيبة العظيمة والخوف الكثير والرعب القوي وارتعدت فرائصي ، فقمت من مكاني وأخرجت المرأة من منزلي في الحال . ولما جاء حضرة الشيخ منزلي بعد زمان ووقع نظره الشريف عليّ قال : لئن لم يدركك توفيق اللّه فقد أخرج الشيطان دخانا من باطنك . وحكى لي هو أيضا : وقع على قلبي مرة هوس شرب الشراب ، فقلت للخادم : إذا مضى زمان من الليل جئني بكوز من الشراب . فجاء به في نصف الليل فأدليت حزاما من سطح البيت فربط الكوز به فجررته إليّ ، فصادم جدارا فانكسر طرف منه . ولما قرب إلى السطح انفك الحزام وسقط الكوز إلى الأرض وانكسر ، فصرت ملول الخاطر من مشاهدة تلك الصورة ونمت . ولما قمت في الصبح نزلت ورميت كسرات الكوز إلى محل بعيد وجئت بماء وغسلت مكان الشراب . ولما جاء حضرة الشيخ بعد الصبح ، كان أول كلامه : قد وصل صوت الكوز الذي جررته إلى السطح إلى قلبي وسط الليل ، فلو لم ينكسر الكوز لانكسر قلبي ولم تتصور الملاقاة بيننا أصلا . فخجلت منه غاية الخجالة ونهاية الانفعال فرجعت عن هذا الفعل بقلبي وتوجهت إلى الشيخ بكليتي . ونقل واحد من أكابر مخلصيه : إنه لما رجع حضرة شيخنا من سفر حصار بعد ملاقاته وملازمته مولانا يعقوب الكرخي قدّس سرّه إلى هراة ثانيا ، ونزل في منزل واحد من مخلصيه متلوثا بغبار الطريق ، وكان صاحب المنزل يشتغل بكسب الحلال خارج باب الملك ، وكان له خلوص تام لأكابر النقشبندية ، خصوصا لحضرة شيخنا .